مكي بن حموش

5968

الهداية إلى بلوغ النهاية

[ 319 / 320 أ ] يخافون / عقاب اللّه يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك ، لكن آمنوا بما جئتهم به من الخير بذلك عن اللّه وصدقوا به . قال قتادة : معناه يخشون النار والحساب « 1 » ، وإنما خصّ هؤلاء بالإنذار ، وإن كان صلّى اللّه عليه وسلّم نذيرا لجميع الخلق لأنهم هم الذين ينتفعون بذلك . ثم قال تعالى : وَأَقامُوا الصَّلاةَ أي : أدوا فروضها في أوقاتها بحدودها . ثم قال : وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ أي : ومن تطهر من دنس الكفر والمعاصي بالتوبة إلى اللّه ، فإنما يتطهر لنفسه ، أي على نفسه يعود نفع تزكيته لأنه يكسبها رضى اللّه جلّ ذكره والفوز بالنجاة من النار والحلول بالجنة . قال قتادة : ومن يعمل صالحا فإنما يعمل لنفسه « 2 » ، فهو مثل قوله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « 3 » . ثم قال : وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ أي : رجوع كل عامل عملا إلى اللّه تعالى فيجازيه عليه . ثم قال تعالى ذكره : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أي : الكافر والمؤمن . أي : وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ الكفر والإيمان . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ . أي : الجنة والنار .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 128 ، والدر المنثور 7 / 17 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 128 ، والدر المنثور 7 / 17 . ( 3 ) فصلت : آية 45 .